عبد الملك الجويني
505
نهاية المطلب في دراية المذهب
استدامة هذه الحالة [ إن ] ( 1 ) وقع ذلك في الركعة الأولى ؛ فإن القوم لم يدركوا ركعة تامة مع الإمام ، وإن وقع ذلك في الركعة الثانية ، انفردوا بها ، وأتموا الجمعة ، ونزلوا منزلةَ المسبوق إذا أدرك ركعة من صلاة الجمعة ؛ فإنه يقوم إلى الثانية منفرداً بها عن تحلل الإمام ، ويكون مدركاً للجمعة . وقطعوا بأن صلاة الإمام إن بطلت في الركعة الأولى ، فلا جمعة ، وإن بطلت في الثانية ، أتمَّ القومُ الجمعة ، ولا استخلاف . ثم إن حكمنا بارتفاع الجمعة في الركعة الأولى ، ففي انقلابها ظهراً ، أو نفلاً ، أو بطلانها أصلاً ، ما قدمناه في مسألة الزحام . 1403 - قال شيخي : قد ذكرنا في مسألة الانفضاض قولين : أن القوم لو انفضوا في الركعة الأولى ، ولم يبق إلا الإمام وحده ، فتصح جمعته ، فعلى هذا لا يمتنع أن نقول : إذا بطلت صلاة الإمام في الركعة الأولى ، فزوال الإمام عنهم كانفضاضهم عن الإمام ، فإذا كان الإمام يُتم الجمعةَ وإن جرى الانفضاضُ في الركعة الأولى ، فكذلك القوم يتمون الجمعة ، وإن زال إمامهم في الركعة الأولى . وهذا الذي ذكره قياس حسن ، غير أن الأصحاب قالوا : لو بطلت صلاة الإمام في الركعة الثانية ، أتموها جمعة ، وقد ذكرنا قولاً منصوصاً أن القوم لو انفضوا في الركعة الثانية ، فالإمام لا يصلي جمعة ، والإمام شيخي جرى على متابعة الأصحاب في الفرق بين الانفضاض وبين زوال الإمام في الركعة الثانية . فالذي يقتضيه القياس عندي تخريج قول من الانفضاض في زوال الإمام في الركعة الثانية ؛ إذ لا يكاد يظهر فرق ؛ فإن الإمام ركن الجماعة في حق المقتدين ، كما أن القوم ركن الجماعة في حق الإمام ، وليس ذلك كانفراد المسبوق بركعة ؛ فإنه قد صحت الجمعة للإمام والجمع ، فأُثبت للمسبوق إدراك الجمعة ، على طريق التبعية لأقوامٍ صحت جمعتهم . فهذا تفريعٌ على منع الاستخلاف . 1404 - فأما إذا قلنا : يجوز الاستخلاف . فأول ما نذكره أن الإمام لو أحدث
--> ( 1 ) في الأصل ، و ( ط ) : بأن .